شمس الدين السخاوي
541
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
قراءته في رمضان كل سنة ، ولم يلبث أن ورد القاهرة واجتمعت به فأعلمني بقراءته في الروضة الشريفة ، وتوجه منها لزيارة بيت المقدس ثم عاد إليها ، وسافر في البحر عائداً إلى طيبة فغرق مع جمع كثير في سنة اثنتين وستين . . . وأسفا عليه فنعم الرجل كان . . . عوضه الله وإيانا الجنة . 4002 - محمد : ويدعى الخضر بن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن " الشهيد الناطق " بن القاسم بن عبد الله ، القاضي جمال الدين أبو الخير بن القاضي نور الدين بن الحسن القرشي ، الهاشمي ، العقيلي ، النويري ، المكي ، الشافعي ، والد أبي اليمن محمد قاضي مكة ، ولد في ليلة ثالث عشر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وسبعمائة بمكة ، وأمه زينب ابنة القاضي شهاب الدين الطبري ، ونشأ لها ، وسمع على العز بن جماعة منسكه الكبير بأفوات والسيرة النبوية الصغرى له ، وليس من خرقة التصوف ، وعلى الكمال بن حبيب سنن ابن ماجة ، ومقامات الحريري وبعض مسند الطيالسي ، وعلى الجمال بن عبد المعطي صحيح البخاري وابن حبان بفوت ، وعلى العفيف الشاوري وجدته " أم الحسن فاطمة ابنة أحمد بن قاسم الخرازي " صحيح مسلم ، وعلى جدته فقط المصابيح للبغوي بأفوات ونسخة ابن بكار بن قتيبة ، وعلى والده وغيرهم ، وأجاز له البهاء بن خليل والجمال الأسنائي والعفيف اليافعي والتقي البغدادي وأبو البقاء السكبي والتاج السبكي وابن النجم وابن أميلة والصلاح بن أبي عمر ومحمد بن أبي بكر السوقي ، وعمر بن إبراهيم النقبي وأحمد بن عبد الكريم البعلي ، ومحمد بن الحسن بن عمار ومحمد بن عبد الله الصفوي ، وإبراهيم بن إسحاق الأمدي ، وخلق ، وتفقه بالأنباسبي ، وأذن له في الإفتاء والتدريس ، وناب في الخطابة بالمسجد الحرام " بعد وصول العزل للشهاب بن ظهيرة بابن عم صاحب الترجمة المحب " في شعبان سنة ثمان وثمانين حتى قدم المحب من المدينة النبوية في العشر الأخير من رمضانها ، وكذا أناب في القضاء والخطابة بمكة عن حفيد عمه العز محمد بن أحمد ، ثم ولي قضاء المدينة النبوية وخطابتها وإمامة الروضة النبوية في سنة خمس وثمانمائة عوضاً عن ناصر الدين عبد الرحمن بن محمد بن صالح ، ولكنه لم يباشره لكونه كان مقيماً بمكة فاستناب القاضي أبا حامد المطري ، ثم لم يلبث أن صرف بالقاضي ناصر الدين بن صالح ، وقد حدث ، قرأ عليه التقي بن فهد ، وسافر مراراً إلى اليمن لطلب الرزق ، وانقطع بآخره بمنزله مدة لثقل بدنه ، وعجز عن الحركة والقيام حتى مات في صبح الأربعاء رابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثماني مائة بمكة ، وصلّي عليه بعد عصره ودفن بالمعلاة عند أسلافه ، وكان ضخماً جداً ، شهماً ، مقداماً ، جريئاً . . . رحمه الله وعفا عنه .